جلال الدين الرومي

277

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2565 - عندما اصطحبه من الجبل صوب المروج ، حتى يمزقه الأسد إربا بهجومه عليه . - كان لا يزال بعيدا عن الأسد ، لكن ذلك الأسد لم يصبر برهة على الهجوم حتى يقترب منه . - وقوس الأسد المهول ظهره كالقبة وهو فوق مرتفعه ، لكنه لم يكن له في الأصل حولٌ أو طول . - فرآه الحمار من على البعد ، وعاد أدراجه هاربا ، نحو سفح الجبل ، ممزقا حدوته . - قال الثعلب للأسد : يا مليكنا ، لماذا لم تصبر عندما حل الوغى ؟ 2570 - حتى يقترب منك ذلك المخدوع ، وحتى تتغلب عليه بأقل جهد ممكن ؟ - إن العجلة والتسرع من مكر الشيطان ، والصبر والاحتساب من لطف الرحمن . - لقد كان بعيدا ، ورأى الهجوم ، وانطلق هاربا ، وظهر ضعفك للعيان ، وأريق ماء وجهك . - قال : لقد ظننت أني لا زلت على قوتي ، ولم أكن أعلم أن الضعف قد أصابني إلى هذا الحد . - كما أن جوعي وعوزى قد جاوزا الحد ، وتاه صبري ، وضاع عقلي من الجوع . 2575 - فلو استطعت بما لك من عقل أن ترده إلي ، وأستعيده ، - فإنني أكون ممتنا لك كثيرا ، فاجتهد ، ربما تستطيع أن تأتي به بفنك . - قال " الثعلب " : نعم ، إن أعانني الله تعالى ، ووضع على قلبه ختما من العمى .